علي الهجويري
328
كشف المحجوب
فموسى حال بقاء صفاته قال : سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ « 1 » لكن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في حال فناء الصفة قال « لا أحصى ثناء عليك » فكما أنه يلزم التائب ألا يذكر نفسه فكيف يذكر معاصيه . وعلى ذلك فإن ذكر المعصية معصية لأن المعصية هي حالة يرجع بها الإنسان عن الله وكذلك ذكرها أو نسيانها حيث أن كلاهما أن الذكر والنسيان متصلان بنفسه قال الجنيد قرأت كتبا عديدة لكنني لم أر شيئا مفيدا فيها مثل هذا البيت . إذا قلت ما أذنبت قالت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب فحينما يكون وجود الحبيب في حضرة الحبيب جناية فأية قيمة للصفة وفي اختصار : فالتوبة توفيق رباني والمعصية عمل جسماني فإذا دخل الندم القلب لا يصير للجسد قدرة فإذا كانت في البداية لا قدرة للإنسان على طردها فكذلك في النهاية لا قدرة للإنسان على حفظها قال الله تعالى : فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 2 » والقرآن الكريم يحتوى على كثير من الآيات من هذا النوع أشهر من أن تذكر هنا . إذن فالتوبة على ثلاثة أنواع : أولها التوبة من الخطأ إلى الصواب وثانيها من الصواب إلى الأصوب منه ثم من نفسك إلى الله ، فالتوبة من الخطأ إلى الصواب لقوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ « 3 » . ومن الصواب إلى الأصوب يقول موسى عليه السلام تُبْتُ إِلَيْكَ « 4 » ومن النفس إلى الله لقول رسولنا الكريم صلّى اللّه عليه وسلم « إنه ليغان على قلبي وأنى استغفر الله في كل يوم سبعين مرة » « 5 » . فارتكاب الخطأ مستقبح ومذموم
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 142 . ( 2 ) سورة البقرة آية 135 . ( 3 ) سورة آل عمران آية 135 . ( 4 ) سورة الأعراف آية 143 . ( 5 ) رواه البخاري عن أبي هريرة .